عمر فروخ
489
تاريخ الأدب العربي
فإذا دعونا : من يجيب لنكبة ؟ * لبّت تجيب ، فخلتها سيلا جرى « 1 » . شيم غدت قرط الزّمان ، فلم أنم * حتّى نظمت عليه شعري جوهر « 2 » . للّه درّك والرّماح شوارع * والبيض تقطع لأمة وسنورا « 3 » . فإذا أتيتك مادحا لك لم يجئ * شعري ليسأل ، بل أتاك ليفخرا « 4 » . غيري الذي اتّخذ المدائح مكسبا ، * وسواي من جعل القوافي متجرا . أنا ما شعرت لأن أنبّه خاملا ، * لكن لأمنع شاعرا أن يشعرا « 5 » . - عقد المنصور بن أبي عامر مجلس شراب ، فلما دارت الكؤوس غنت جارية له اسمها أنس القلوب . قدم الليل عند سير النهار ، * وبدا البدر مثل نصف سوار . فكأن النهار صفحة خدّ ، * وكأنّ الظلام خطّ عذار . وكأنّ الكؤوس جامد ماء * وكأنّ المدام ذائب نار . نظري قد جنى عليّ ذنوبا ؛ * كيف ممّا جنته عيني اعتذاري ؟ يا لقومي ، تعجّبوا من غزال * جائر حيّ مهجتي وهو جاري . ليت لو كان لي إليه سبيل * فأقضّي من حبّه أوطاري . - وكان أبو المغيرة بن حزم حاضرا فارتجل الأبيات التالية : كيف ، كيف الوصول للأقمار * بين سمر القنا وبيض الشّفار ؟ لو علمنا بأنّ حبّك حقّ * لطلبنا الحياة منك بثار . وإذا ما الكرام همّوا بشيء * خاطروا بالنفوس في الأخطار .
--> ( 1 ) تجيب : قبيلة الممدوح . ( 2 ) شيم : خصال ، مكارم . قرط الزمان : مشهورة ( كأنّها أقراط معلّقة بأذن الزمن ) . نظمت عليه شعري جوهرا : حلّيت ذلك القرط بشعري . ( 3 ) شوارع : مشرعة ( مسدّدة نحو العدوّ ) . البيض : السيوف . اللأمة : الدرع ( من حديد ) . السنّور : شبيه الدرع ( من جلد ) . ( 4 ) . . . ليسأل ( عطاء ) بل ليفتخر ( بأنّه مدح رجلا عظيما ! ) . ( 5 ) لأن أنبّه خاملا : أجعل رجلا غير مشهور مشهورا . لأمنع شاعرا أن يشعرا : لأمدحك بقصيدة بارعة لا يجسر بعدها شاعر آخر أن يقدم على مدحك ( لعجزه عن أن ينظم مثلها ) .